محليات

المجلس الأعلى للبيئة و وكالة الزراعة والثروة البحرية… بحرنا يتعافى

في خضم التحديات والضغوطات المتسارعة التي تواجه البيئة البحرية في مملكة البحرين لعب القرار رقم (205) لسنة 2018م بشأن حظر الصيد البحري بواسطة شباك الجر القاعية (الكراف) دوراً محورياً ورئيسياً في التخفيف من حدة هذه الضغوطات، حيث يعتبر الصيد الجانبي أحد أوجه هذه الضغوط والتي تنعكس بصورة مباشرة على المخزون السمكي بشكل خاص وذلك عن طريق إستنزاف صيد الأسماك وخصوصاً الزعنفية منها، إلى جانب ذلك يعتبر الصيد الجانبي أحد الأوجه السلبية والتي تخل بشكل مباشر في التوزيع الهرمي للسلاسل الغذائية، فعلى سبيل المثال لا الحصر أوعزت الكثير من الدراسات العلمية إلى أن شباك الجر القاعية (الكوفة) تعتبر المسؤول المباشر عن معظم حالات نفوق السلاحف، وخصوصاً الخضراء منها والتي تعتبر من أبرز الكائنات الحية المهددة بالإنقراض على المستوى الوطني والعالمي وفقاً للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها (IUCN).

هذا وقد أشارت العديد من الدراسات السابقة والتي أعتمدت على المعلومات المستسقاة بشكل مباشر من الصيادين، إلى أن حالات وقوع السلاحف في شباك الجر القاعية للأعوام من 1998 إلى 2003م تقدر بين 234 و 433 حالة، من خلال جهد صيد يقدر بـ 36 إلى 44 ألف يوم صيد، كما أظهرت دراسات أخرى شملت سواحل المملكة خلال العامين 2007 و 2008م والتي خلصت إلى رصد قرابة الـ 57 سلحفاة نافقة خلال العام 2007م و 88 سلحفاة نافقة خلال العام 2008م (عبدالقادر2019م).

وحديثا ومن خلال المسوحات الميدانية المنفذة ضمن إطار برنامج مراقبة نفوق الأحياء البحرية والمنفذ من قبل المجلس الأعلى والتي أظهرت أبرز نتائجه وجود إنحسار واضح في حالات نفوق الأحياء البحرية بشكل عام والسلاحف البحرية بشكل خاص خلال فترات حظر صيد الربيان.

وبنظرة سريعة على أبرز المكاسب الإيجابية لقرار حظر الصيد البحري بواسطة شباك الجر القاعية (الكراف)، فقد أظهرت آخر الإحصائيات المسجلة لدى وكالة الزراعة والثروة البحرية تنامي الإنزال السمكي في السوق المحلي بما يقارب الـ 25% ، إلى جانب ذلك شهدت الأسواق المحلية إنخفاضاً ملحوظا في أسعار الأسماك قدر بـ 30% مقارنة بمثيله من الأعوام السابقة. 

وبصورة تفصيلية فقد شهد الربع الأول من الفترة الممتدة من العام 2017م إلى العام 2019م تزايداً مطرداً في إجمالي الصيد (بالطن المتري)  من قطاع السماكة التقليدي، فعلى سبيل المثال وإذا ماتم النظر إلى كمية إنزال الأسماك الزعنفية في الأسواق المحلية لشهر يناير خلال الأعوام 2017-2018-2019م (بالطن المتري)، فمن الملاحظ أن متوسط معدل الإنزال في الأسواق المحلية بلغ 511.43 طن متري بتزايد ملحوظ في شهر يناير من العام 2019م حيث بلغ 780.15 طن متري.

وفي السياق ذاته، فقد بلغت متوسطات معدلات الإنزال في الأسواق المحلية خلال الأشهر فبراير و مارس وأبريل من الأعوام 2017-2018-2019م حوالي 389.50 ، 473.39 ، 581.15 طن متري على التوالي.

والجدير بالذكر، إلى أن الجهات الرسمية وبتعاون مشكور من قبل بحارة صيد الربيان ساهم بشكل كبير في نجاح نفاذية تطبيق القرار رقم (205) لسنة 2018م بشأن حظر الصيد البحري بواسطة شباك الجر القاعية (الكراف)، حيث شهدت كميات إنزال مجموعة القشريات في الأسواق المحلية (الربيان-القبقب-أم الربيان) بشكل عام إنخفاضاً ملحوظاً خلال فترة تطبيق القرار مقارنة بالأعوام السابقة، مما ساهم بشكل أساسي في زيادة إنتاجية السلاسل الغذائية في البيئة البحرية بشكل عام والقطاع السمكي بشكل خاص.

وفي الختام يود المجلس الأعلى للبيئة أن يؤكد إلى أنه يقف جنباً إلى جنب مع كافة التشريعات والقرارات الوطنية الصادرة عن وكالة الزراعة والثروة البحرية وكافة الجهات الرسمية الأخرى والتي تهدف في المقام الأول إلى تعزيز سبل الحماية البيئية على الموائل البحرية وضمان إستدامة مواردها للأجيال القادمة في مملكتنا الغالية. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى