عاجل

أكاديميون في مجال علم النفس والاجتماع: التحلي بالتفكير الإيجابي يعزز قدرات التكيف مع جائحة كورونا

أكد عدد من الاختصاصيين في مجال علم النفس والاجتماع من جامعة البحرين أن جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) تعتبر تجربة لها تأثيراتها على أكثر من صعيد ومنها الصحة النفسية لأفراد المجتمعات، وأشاروا إلى أهمية التحلي بالتفكير الإيجابي الذي يعزز قدرات التكيف مع هذه الجائحة وما يتطلب ذلك من خطوات وإجراءات تسهم في مواجهة هذه الجائحة بشكل أقوى والخروج منها بأقل الآثار النفسية.

وقالت البروفسورة الدكتورة جيهان عيسى العمران أستاذة علم النفس التربوي في جامعة البحرين إن الأزمات التي يمر بها الإنسان مثل جائحة كورونا على الرغم من قساوتها والآثار الصعبة الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي نجمت عنها، إلا أنها فرصة للنمو والازدهار عن طريق الصمود النفسي، أي التصدي للأزمة والخروج منها بشكل أقوى من السابق، وعن طريق التحلي بالتفكير الإيجابي، وذلك باتباع عدد من الخطوات.

وأشارت إلى أن من أهم تلك الخطوات هي انتهاز فرصة البقاء بالبيت لتعزيز الروابط الأسرية عن طريق المشاركة في نشاطات رياضية وثقافية وتربوية مع أفراد الأسرة التي انشغلت بإيقاع الحياة السريع، وتعزيز العلاقات الاجتماعية على الرغم من التباعد المكاني بين الأفراد، بالإضافة إلى تطوير قدراتنا، وتعلم خبرات جديدة كالتعلم عن بعد.

وأضافت أن تعزيز القيم الروحية والدينية من الخطوات التي تلهمنا الصبر على الشدائد حتى نشعر بالطمأنينة، لأن الله وعدنا بأن مع العسر يسرًا، منوهةً بأهمية الاهتمام بصحة البدن والعقل والروح عن طريق الغذاء الجيد والرياضة البدنية والتأمل الروحي كي نتصالح مع النفس، ونعيد اكتشافها، بالإضافة إلى إدراك أننا جزء من الأسرة الكونية لأن هذا الفيروس يصيب كل الناس دون تمييز بسبب جنس أو عمر أو وضع اقتصادي أو اجتماعي أو جنسية؛ مؤكدة ضرورة تقدير قيمة ما وهبنا الله من نعم للسمو عن صغائر الأمور ولنخط بأيدينا صفحة جديدة من حياتنا ملؤها السعادة والازدهار.

ومن جانبها قالت الدكتورة أحلام راشد القاسمي أستاذة علم الاجتماع المساعد بجامعة البحرين إن نادرًا ما احتل خطر الإصابة بالمرض الكثير من تفكيرنا، لكن مع انتشار الهلع من فيروس كورونا (كوفيد 19) وتزايد الحالات القائمة وارتفاع عدد الوفيات، وتسابق وسائل الإعلام التقليدي والجديد على تغطية هذه الأخبار، ومع الالتزام بمعايير التباعد الاجتماعي، وتغير الروتين اليومي، مال أغلب الناس إلى رفع درجات القلق والخوف من الإصابة.

وأشارت إلى ضرورة انتباه الجميع إلى المخاطر النفسية والاجتماعية لهذه الاستجابة النفسية السلبية تجاه هذا الفيروس، حيت بدأت أخيرا الدراسات العلمية تؤكد أن القلق المرضي من الإصابة بالمرض يمكن أن ينعكس سلبياً على الصحة العقلية والنفسية والاجتماعية.

وأوضحت أن الشعور المستمر بالتهديد سيكون له آثار سلبية  على النفسية مع تزايد الضغوط والقلق من الإصابة، وعلى الحياة الاجتماعية حيث ستميل المواقف الاجتماعية لتكون أكثر تشدداً تجاه الآخرين الذين قد يتم النظر إليهم على أنهم مصدر تهديد لنا، فضلاً عما قد يحصل من حالات التفكك، منوهةً بأنه في حال كانت تنبؤات الأبحاث العلمية صحيحة وكان للقلق من التهديد والإصابة انعكاسات اجتماعية ونفسية أعمق مما نظن، فالواجب تجاه أنفسنا وأسرنا ووطننا يقضي بأن نسارع إلى استعادة صحتنا النفسية واتزاننا في التعامل العقلاني مع هذا الفيروس من أجل التكيف مع تداعياته، وإدارة الخوف من الإصابة به.

وأضافت أن المطلوب من الجميع في هذه الفترة هو تعميق ترابطنا الاجتماعي، واستقاء الأخبار حول هذه الجائحة من المصادر الصحيحة الرسمية، والالتزام بتعليمات الجهات الرسمية المعنية ومعايير التباعد الاجتماعي، والتحلي بالصبر، وتحمل مسؤولياتنا المجتمعية تجاه الآخرين الذين قد يحتاجون إلى مزيد من الدعم والرعاية، وعدم الإسهام في نشر الهلع بين الناس.

ومن جانب آخر قال الدكتور أحمد سعد جلال أستاذ علم النفس في جامعة البحرين إنه على الرغم من الآثار السلبية لجائحة كورونا (كوفيد-19) من النواحي الطبية والنفسية إلا أن المثل الشائع (ورب ضارة نافعة) ينطبق هنا في هذه الحالة، فجائحة كورونا  لديها بعض الإيجابيات التي تمثلت في التأثيرات النفسية الإيجابية بسبب تفعيل الحوار الإيجابي البناء بين أفراد الأسرة الواحدة، وشكلت فرصة للاستماع إلى مشكلات الأبناء وأفراد الأسرة والعمل على حلها، بالإضافة إلى ممارسة العادات والهوايات والأنشطة التي توقف الفرد عن ممارستها لفترة طويلة في الماضي بسبب الانشغال في العمل أو الدراسة، مثل: قراءة القرآن والعبادات والقراءة والرسم والأعمال اليدوية والهوايات الأخرى.

وأضاف أن تلك الإيجابيات هي فرصة للتأمل ورؤية معنى الحياة من منظور مختلف، وزيادة الوعي الصحي، والالتزام بالقوانين واحترامها، بالإضافة إلى رفع مستوى الثقافة في مجالات متعددة خاصة الطبية والصحية منها، مشيرًا إلى أن هذه الفترة قد ساهمت في فتح فرصة عديدة كالدراسة والاهتمام بالعلم والتحصيل، والتعود على ممارسة الرياضة المنزلية.

وقدم الدكتور أحمد عدد من الإرشادات النفسية التي يمكن الاستفادة منها في الظروف الراهنة بمحاولة استغلال الوقت في أشياء مفيدة مثل: العبادات وقراءة القرآن والدراسة وممارسة الهوايات والأنشطة المختلفة، بالإضافة إلى عدم الاستماع للشائعات خاصة فيما يتعلق بفيروس كورونا، وأخذ الأخبار والمعلومات من المصادر الرسمية الموثوق فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى